الشريف الرضي
60
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
فمن حيث دل على ذلك ، وبينه لجميع ما خلق من الخلق العجيب ، باكمال العقول والتكليف ، صار شاهدا بأنه كذلك . فأما الملائكة فلا يجب أن تكون ( شهادتها ) ( 1 ) على هذا الوجه ، لأنها لا يصح أن تكون دالة على حد ما دل تعالى به على نفسه وتوحيده ، فالمراد أنها اعترفت بذلك وعلمته وبينته للأنبياء عليهم السلام ، بالتنبيه على الأدلة وإلقاء الحجج البينة ، وشهادة أولى العلم من الأنبياء والمؤمنين لغيرهم بعد البصيرة والمعرفة ، كشهادة الملائكة ، وإذا شهد الله تعالى بأن لا إله إلا هو ، خبرا ، فذلك توكيد منه لما ذكرناه ، لان المعرفة بذلك من جهته إنما ( تقع ) ( 2 ) بالأدلة دون الخبر ، وإن كان الخبر يحقق ذلك ويوضحه وينبه عليه ويؤكده ، ويدل على أن المراد ما ذكرناه ، أنه تعالى خص أولى العلم بالشهادة بذلك مع الملائكة ، ولو كان المراد الاقرار لكان غيرهم بمنزلتهم ، وإنما خصهم بذلك ، إذ كانوا لأجل ما أوتوا من العلم يتمكنون من البيان لغيرهم ، ولمن ينحط في العلم عن درجتهم ) . وفي هذا القول أيضا تنبيه من الله تعالى للخلق ، وبعث لهم على معرفة التوحيد بالعقل ، لتصح الشهادة بأن لا آله إلا ( الله ) ( 3 ) ، لان الشهادة لا تحسن الا مع المعرفة بما تتضمنه ، والا كانت قبيحة ، ( إذ ) ( 4 ) كان المؤدي لها لا يؤمن أن يكون كاذبا فيها . وفي ما ذكرناه من ذلك كفاية بتوفيق الله سبحانه ( 5 ) .
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : شهادتهم . ( 2 ) وفي ( خ ) : يقع . ( 3 ) وفي ( خ ) : هو ( 4 ) وفي ( خ ) : إذا ( 5 ) راجع كتابنا ( حواريين الإلهيين والماديين ) باب التوحيد - تجد فيه تفصيل الوجوه في الآية صلى الله عليه وآله